منتدى الفتاة التجانية.



 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحبيب علي زين العابدين الجفري يخاطب المريد في برنامجه الرمضاني * أيها المريد *

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفتاة التجانية
Admin
avatar

انثى عدد الرسائل : 273
العمر : 27
البلد : هنا بجانب ضريح سيدي أحمد بن سليمان*تغزوت*
العمل/الترفيه : طالبة ثانوي.
المزاج : طبيعي الحمد لله.
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

مُساهمةموضوع: الحبيب علي زين العابدين الجفري يخاطب المريد في برنامجه الرمضاني * أيها المريد *   الإثنين سبتمبر 22, 2008 9:41 pm

الحلقة الأولى * مفهوم الإرادة *

” من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحورا

ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا “



تأملوا هنا يقول الله سبحانه وتعالى ” من كان يريد “، الكلام هنا عن الإرادة من كان يريد العاجلة، ثم يقول سبحانه وتعالى ” ومن أراد الآخرة ” مصيرنا جميعاً في هذا الوجود ارتبط إذاً بما نريد.. أحوالنا مآلنا سعادتنا أو الشقاوة الرضا أو الغضب الفلاح أو الخيبة كل هذا يتصل بما يريده الواحد منا في هذه الحياة .. جعل الله عزوجل مجرد إرادة الدنيا سبباً في حصول الخسران والعذاب والغضب (مجرد إرادة الدنيا) ثم جعل إرادة الآخرة مقرونة بالسعي الذي يترتب على هذه الإرادة ..

* استماع الحلقة الأولى وأنت تتصفح

فما المقصود بالدنيا ؟ وما هو المقصود بكلمة الدنيا المذمومة هل هي الطعم الشراب اللباس هل هي المركب الذي يركبه أحدنا سيارة أو طيارة المنزل أو الأثاث المال الذي يحصله هل حصول هذه الأشياء يجعل أحدنا مريداً للدنيا فيكون بذلك متعرضاً للغضب ، الآخرة ما المقصود من إرادة الآخرة؟ هل المقصود أن لا يكون لنا نصيباً بالدنيا أو صلة قط؟
الدنيا هي (كل ما وجد على هذه الأرض في هذا العالم مما تتناوله يد الإنسان)

فما دام الأمر يتعلق بما يريده الإنسان مما يتعلق في حياته في هذه الأرض وهذا الأمر ناله ساداتنا الصحابة بما يتناسب مع ذواتهم ركبوا الدواب ولبسوا الثياب وأكلوا الطعام التابعون تابعوا التابعين أكابر الصالحين والصالحات من الأمة عاشوا هذه الحياة، فأين وجه الذنب؟
المقصود بالمذموم من إرادة الدنيا بالخطأ في إرادة الدنيا أمران الأول :تعلق القلب والأمر الثاني:انشغال الجسد بما تعلق به القلب ، الأمر الأول بمعنى أن يعيش الإنسان في هذه الحياة وليس له هدف إلا أن يتمتع فقط بهذه الدنيا أن يعيش لها ثم يترتب على ذلك وقته جهده فكره ماله الجسد موظف لهذا المقصد ،هنا تأتي الإشكالية ماذا يحتاج الإنسان من هذه الدنيا .

س: ما هو الأمر الذي يجل الإنسان يشغل وقته فكره جهده في هذه الحياة التي يعيشها؟
قالوا حقيقة ما يحتاجه الإنسان: طعام يقوى به بدنه على الحياة، لباس يستر عورته يكنه به من البرد، ومأوى يأوي إليه هو ومن معه؛ حقيقة ما يحتاجه كل إنسان في هذه الحياة - مسلم، كافر، كبير، صغير، رجل، امرأة، عاقل، مجنون- هو الثلاثة أشياء التي ذكرناها .

* أكبر مشاكل العصر اليوم انبنت على ماذا، أكبر الحروب التي أهرقت فيها الدماء اليوم في الأرض ما أصلها؟ ما مبناها إذا فتشنا ورجعنا إلى الوراء قليلاً؟ النزاعات الشديدة اليوم التي يعيشوها الناس، النزاعات بين الدول، بين الشعب الواحد في الدولة الواحدة، بين المجتمع أصحاب الحيّ الواحد، بين الأقارب والأرحام وقطيعة الرحم وما يترتب عليها، بين العاملين في المجال الواحد، تعالوا في البيت الواحد في الأسرة الواحدة، مشاكل الأزواج مشاكل الطلاق التي يتكلمون عنها اليوم مشاكل الأسر ضياع الأبناء، هذه الإشكالات الكبيرة، لو بدأنا بهدوء نتأمّلها، توافقوني أننا سنرجع في نهاية اليوم إلى أن الإشكالات الضخمة والكبيرة والعالمية والمحلية والاجتماعية و الاقتصادية والأسرية ومشكلة كل واحد منكم لو فكر سنجد أن المشاكل هذه ترجع إلى :
نفس الإنسان السعادة والشقاوة الفلاح والخيبة الرضا والغضب الحزن والفرح الراحة والطمأنينة أو ضدها الإنزعاج والبؤس مرجع ذلك كله إلى نفس الإنسان ولهذا لما أقسم الله بمظاهر الوجود الشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض جعل منتهى الأقسام كلها القسم بالإنسان ” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها “ما جواب القسم هنا ” قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ” .

* فرق كبير بين الذي يأخذ اللقمة وهو يريد من هذه اللقمة أن يحافظ على أمانة الجسد الذي ائتمنه الله عزوجل عليه للحفاظ على هذه الأمانة .. تشهى تمتع لكن وأنت تتشهى تنوي عند أكلك لهذه اللقمة الطيبة التي ساقها الله لك أن تستخرج معنى الحمد من قلبك ، يذكرون أن الإمام علي رضي الله عنه وكرم وجهه لما سئل أتشرب الماء المبرد أم غير المبرد كان بعض المتزهدين في عصره يتجنبون شرب الماء غير المبرد قال علي بن أبى طالب بل أشرب المبرد قال لمَ يا أمير المؤمنين قال لأنه يستخرج الحمد من صميم القلب ..
المسألة ترجع للإرادة بين الذي يأكل طعاماً أو يلبس لباساً ونيته من هذا الحلال الذي أخذ به أن يستخرج معنى الشكر لله من قلبه أن يمتثل أمر الله بأنه حافظ على الأمانة ،هذا ماذا أراد من الطعام واللباس ما مراده هنا هو مريد؟ …..أراد الله أراد رضوانه، وشخص آخر نفس الطعام الذي أكله نفس اللباس نفس مستوى السكن الذي يسكن فيه الآخر لكن ما مراده من الطعام من اللباس من البيت أراد بذلك مجرد التمتع ليس له هدف آخر بل أن يعيش هذه الدنيا.

س: ما الخطورة ما الإشكال في أن الإنسان يريد أن يتمتع من هذه الحياة فقط؟
ليس الإشكال بأن يتمتع بل الإشكال أن يعيش يفرط في أمانة الهدف الذي خلق من أجله وأصبح ليس له هدف من هذه الحياة إلا أن يتمتع بالدنيا، ما الضرر … الضرر ما ذكرناه اليوم من الخراب الذي يعيشه العالم من إهدار لمقدرات الأرض التي نعيشها من تباغض من تحاسد من حرب مرجعه سببه أساسه أن الذين تناولوا الدنيا تناولوها فقط من أجل أنفسهم..

* النفس فيها مشكلة فيها عيب خطير أن الإنسان إذا تعامل مع متع النفس ومطالبها فقط لأنه يستجيب لما تريده النفس يقع في مشكلتين كبيرتين:
المشكلة الأولى أن مرادات النفس لا تنتهي هي تطلب شيء أعطيتها فقط لأنها طلبت امتثالاً لأمرها ما الذي يترتب على ذلك أن لن تكتفي طلبت شيء ثاني أعطيتها الثاني تطلب الشيء الثالث أعطيتها الثالث طلبت الرابع ثم تصل إلى مستوى تفقد فيه هي التمتع في الشيء الذي كانت تتلذذ به فتطلب شيء خارج عن إطار المعقول خارجاً عن إطار العادة ، فالمشكلة أنك مهما حاولت ترضيها لا ترضى مهما حاولت أن تمتعها تطلب المزيد..
المشكلة الثانية في النفس أنك كلما أرد أن ترضيها سعدت سعادة مؤقتة ثم بعد ذلك تضمحل هذه السعادة مباشرة تنتهي …تنتهي في الدنيا قبل الآخر يأتي وقت وتنتهي لأنها تعلقت في سعادة أخرى دائماً السعادة في النفس سراب لا منتهى لها لا تصل إلى حقيقة ، بينما الذي ينتقل من مراد الدنيا إلى مراد الآخرة مريداً لله عزوجل،فإذا تلذذ بالطعم هذا بالأكل الذي أكله قال الحمد لله الذي رزقني هذا الطعام شهد المنة لله فوصل أنسه وفرحه ومتعته بالله المتعة باقية عنده ما انتهت في حياته وبعد حياته في الآخرة ستبقى سيرى ثمرة الحمد عند وقوفه بين يدي الله انك حمدتني وشكرتني وذكرتني هذا ثوابك ،سيتمتع في الدنيا والآخرة . الأمر الثاني أنه سيكون مالكاً لزمام نفسه ولن يكون مملوكاً لنفسه تنبه لهذه المسألة الذي يعيش وهو يتناول متع الدنيا المباحة ولكن وهو مريد لله وليس للدنيا يعيش قوياً بالله مالكاً لنفسه وليس مملوكاً لها ، لو بدأت النفس تزيغ تطلب شيء ليس له لا يجوز أن يأخذه ليس من ملكه ليس من قدره ليس من استطاعته وبدأت تزين له طيب ممكن تسرق ممكن تغش تخدع يقول لا هذا لا يرضي الله أنا مريد الله أنا ما أخذت المسألة لمجرد متعة أنا أخذتها طلباً لرضوان الله وهذا لا يرضي الله إذاً لا أعطيك هذا يبدأ يقول لنفسه لا وإذا قال لنفسه لا خضعت هذه النفس تنازع في البداية .

اللهم يامن وفق أهل الخير للخير وأعانهم عليه وفقنا للخير وأعنا عليه بارك لنا في هده المجالس واجعلنا من خاصة أهلها اللهم إنك مطلع على القلوب ومطلع على نواياها نسألك اللهم أن لا يبقى حاضراً في هذا المجلس أو مستمع أو مشاهد له أو سامع عنه إلا وقد صححت نيته في الإقبال عليك اللهم صحح نوايا قلوبنا في هذه المجالس واجعلنا من الذين تنظر إليهم نظرة الرضا حتى لا يبقى في القلوب إقبال إلا عليك اللهم اجعل قلوبنا متصلة بك مقبلة عليك صادقة معك راغبة فيما عندك وبارك لنا في مجالسنا هذه وافتح لنا فتحاً فيما عندك يا أكرم من سئل وأجود من أعطى وما بخل اللهم اجعل مرادنا أنت اللهم اجعل إرادتنا لك ولوجهك الكريم اللهم اجعلنا من مريدي الآخرة ولا تجعلنا من مريدي الدنيا برحمتك ياأرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله رب العلمين .

رابط التحميل:
http://www.habibali.net/AlHabibAliMedia/ayuha_almoreed/rm/ayuha_almoreed_episode1.rm

شاهد دون تحميل:



_________________
[img]


عدل سابقا من قبل الفتاة التجانية في الإثنين سبتمبر 22, 2008 9:51 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alfatate-altidjania.yoo7.com
الفتاة التجانية
Admin
avatar

انثى عدد الرسائل : 273
العمر : 27
البلد : هنا بجانب ضريح سيدي أحمد بن سليمان*تغزوت*
العمل/الترفيه : طالبة ثانوي.
المزاج : طبيعي الحمد لله.
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب علي زين العابدين الجفري يخاطب المريد في برنامجه الرمضاني * أيها المريد *   الإثنين سبتمبر 22, 2008 9:49 pm

الدرس الثاني - الباعث
4 سبتمبر, 2008
الحمد لله الذي يبعث في القلوب همة الإقبال عليه و صلى الله على من دل على الله على وصف الكمال سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سلك على نهجه إلى يوم الدين ،كان حديثنا في المجلس الماضي عن مفهوم التعامل مع الإرادة مريد الآخرة ومريد الدنيا مريد الله ومريد نفسه وأهوائها، وكان الحديث عن مفهوم الدنيا المذمومة وأن الإشكال ليس في الأكل ولا الشرب ولا اللباس والسيارة والأكل والبيت ولكن الإشكال في نية الإنسان وتعلق قلبه كلما أرادت شيئاً ينبغي أن يكون كالعبد المسخر يسعى ويجري ويركض لها فبما تريد أم أن يعطيها ما يمتعها بطريقة تجعلها تعود إلى الله عزوجل ويكون بسبب هذا الأمر متمتعاً بمتعة تدوم في الدنيا والآخرة ثم مر معنا أنه من أراد أن يصل إلى الله يحتاج إلى شيء اسمه الباعث هو موضوع مجلسنا اليوم ..


الباعث مأخوذ من الانبعاث الدافع الذي يحرك في قلب المؤمن همة السير إلى الله ، ما الذي يجعل المطيع يطيع و الآخر يقصر؟ ما الذي يدفع الإنسان من تمتعه بالنوم والاسترخاء عندما يسمع المنادي يقول الصلاة خير من النوم فيستجيب لنصيحة الصلاة خير من النوم ويخرج من متعته ماالذي يبعثه على أن يفعل ذلك؟، ما الذي يجعل الإنسان في لحظة يسيل فيها لعابه لنيل صفقة من المال في تجارة ولايتوقف أويقول لا هذه مشبوهة هذه للآخرين فيها أكل أموال الناس بغير حق فيمسك ونفسه تشتهي أن تنالها؟ ما الباعث الذي بعثه على أن يترك ذلك؟ ما الذي يبعث الإنسان على أن يفكر في يومه وليلته كيف يتقرب إلى الله؟ ما الذي ينهض همة الإنسان ليجعل حياته كلها طلباً لله هذا الدافع الذي يحصل في قلب الإنسان وتكون بسببه معاني الهمة أن يصيح صاحب طاقة يستطع بها أن يقبل وأن يواجه نفسه يخالفها..

ما الذي يجعل الإنسان يستمر عندما يقبل موسم طاعة شهر رمضان أو موسم حج؟ إذا أقبل رمضان نلاحظ أن الناس في الليالي الأولى يملئون المساجد ثم بعد ذلك تبدأ الناس تضعف قليلاً ثم إذا جاءت المرغبات في العشر الأواخر قامت الناس بهمة أكبر، ما الدافع الذي يدفع الإنسان إلى الاستمرار في سيره إلى الله تعالى؟ هذا الذي يسمى الباعث، اليقظة الأولى الذي تحرك في الإنسان إرادة أن يكون مع الله، يقول العلماء أن هذا الباعث هو جند من جنود الله الباطنة أي شيء يقذفه الله عزوجل في قلب الإنسان فينتهض بهمة عالية فجأة ..

.

السير إلى الله إرادة القرب من الله أولها بطاقة دعوة من رب العالمين دعوة من الله إلى العبد ليقبل عليه، فإن كانت الدعوة ” الباعث” من الله إذاً، لماذا نتحدث عن طلب حصول الباعث؟
لأن الله عز وجل جعل أسباباً لحصول هذا الباعث في قلب الإنسان: حالة ترغيب أو في حالة ترهيب أو في حالة تشويق، ومن الممكن أن يأتي الباعث من دون سبب لإنسان في منتهى الغفلة وما تسبب في شيء من الأسباب لا حاول ولا طرق الباب ولا رغب أن ينبعث في قلبه معنى الإقبال.. ونظر الله إليه نظرة أحيا فيه الهمة وأقبل على الله هذه تحصل أن يقبل الإنسان لحظة من اللحظات ينظر الله إليه فينتهض في قلبه الباعث.

هل من الممكن أن ننام عن الأسباب إلى أن يهدينا الله؟
فلان مالك لا تصلي!! إن شاء الله يهديني وأصلي.. فلان مالك تذهب إلى الشغل تبيع تشتري!! قال من أجل الرزق.. أوليس الذي يهدي هو الذي يرزق؟؟!! أليس من الممكن أن أقول عندما يرزقني الله سيأتي المال، لماذا أذهب وأتسبب لحصول الرزق؟ لماذا تذهب إلى المدرسة تريد الشهادة وبعد ذلك تتوظف وتبحث عن الواسطة وأحياناً بطريقة صحيحة وأحياناً بخاطئة؟ لماذا تحرص على أن تأتي بالمواعيد المضبوطة؟ وتنجز العمل بطريقة صحيحة؟
قال هذه أسباب لحصول الرزق، الله الرزاق لكن الله أمرنا بأخذ الأسباب إعقلها وتوكل.. أيضاً الهداية لها أسباب، الذي يقول الرزاق هو الله ولن آخذ بالأسباب أبداً ماذا يقولون عليه؟ متواكل مغفل غبي عاجز إنسان سلبي، كذلك الذي يترك العمل للحصول على الرزق تواكلاً لا توكلاً يقال عليه هذا الأمر.
والذي يترك العمل للحصول على الهداية ما خبره، فلان مالك أقبل على الله!! ما هداني الله عزوجل، فلان تعال الحج جاء موعده!! ما هداني الله عزوجل، فلان ما جاء الوقت تترك الحرام غش سرقة!! لا لا إن شاء الله ادعوا لنا الله، نعم الدعاء من الأسباب لكن هناك أسباب اخرى نحن محتاجون للتسبب لحصول هذا الباعث تعرفون لماذا ؟ لأن المشكلة كبيرة إذا مرت الأيام والليالي وما حصل الباعث في قلبك إذا جاءت ساعة الموت وما انبعث في قلبك معنى الوصول إلى الله ضاع العمر انتهى.

من الممكن مسلم تمر عليه السنوات الطويلة وما يحصل في قلبه الباعث!! نعم من الممكن، ما قرع الباب ما وقف على باب الله عزوجل.. إذاً نحن محتاجون إلى التسبب لحصول الباعث أنت محتاج إلى أن يقذف في قلبك الباعث وأنتِ محتاجة.

لذا نسأل كيف نتحصل على هذا الباعث؟
قال العلماء أن نفس الإنسان البشرية تتأثر لتنفعل وتقبل إما بسبب الخوف “ترهيب” وإما بسبب الطمع “ترغيب” وإما بسبب ثالث الحب “تشويق“، إذا تذكرت أن هناك إنذار بالطرد من العمل إذا أهملت، ما الذي يحدث هنا تقوم بنشاط، انبعثت همة من داخلك.. ما سبب هذه الهمة التي انبعثت؟ خوف حصل في داخلك لهذا نجد في القرآن الكريم وبعضنا يسأل لماذا يجد في القرآن آيات كثيرة في ذكر جهنم النار العذاب فيها ذكر الغضب لماذا جاء في السنة أحاديث عن عذاب القبر ما الحاجة إلى ذلك ؟ الحاجة إلى ذلك أني أنا وانت نحتاج كبشر، نعم أحياناً بعض الوعاظ إذا أكثر من ذكر النار الترهيب دون الترغيب يحصل صد في النفوس لكن في الحقيقة النفوس بحاجة إلى الترهيب..

نحن بحاجة إلى أن نخاف عندما تتذكر أنك ستموت هذه حقيقة نسيتها تذكرتها ستموت ستموت وبعد الموت ستقبر ستقف بين يدي الله تحاسب سيذكرك في أيام حياتك يوماً يوماً .. موقفاً موقفاً … لحظة لحظة عندما تتذكر أنك ستمر على الصراط غما أن تجتازه إلى الجنة أو تهوي إلى النار يحصل إنتباه أم لا يحصل عندما تتذكر هذه المعاني وأنت مصدق أنها مقبلة يحصل عند القلب يقظة وهمة في الإقبال على الله هذه الهمة هي الباعث الذي نتكلم عنه حصل هنا بالتخويف.
وفي المقابل هل هناك شيء يستحق فيه أعظم من أن تطمع نفسك فيما عند الله عزوجل عندما تقرأ ما أعده الله من نعيم لأهل الإقبال عليه، ما أكرم الله به أهل الجنة من قصور وأنهار وملك وقصور ونعيم مقيم عندما تعلم أن أفقر أهل الجنة يملك مقدار الدنيا بعشر مرات ألا يحرك هذا في قلبك معنى!! إذاً أنت بحاجة إلى الترغيب.
والثالثة الحب: عندما تتفكر وتقرأ في كتاب الله عزوجل ” ورضوان من الله أكبر ” عندما تقرأ كلامه سبحانه وتعالى ” قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ” وتتأمل كيف في لحظة مخاطبته للمسرفين على أنفسهم لم يتبرأ منهم نسبهم إليه قال “ياعبادي” ماهذا الكرم!؟ كيف يعاملنا هذا الرب “قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم - انتبهوا سيأتيكم العذاب- لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً ” عندما تمر على حديث من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وعلى آله يخبرك أن ربك جل جلاله ينادي في كل ليلة من آخر الليل هل من مستغفر هل من تائب هل من ذي حاجة عندما تعرف أن الله يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده في النهار ليتوب مسيء الليل عندما تتفكر فقط في أحوالك مع الله كم مرة أذنبت لو فضحني أمام الناس لن يسلم علي أحد كم مرة سترني كم مرة أنقذني في هذه المواقف هذه المعاني تبعث وتحرك في قلبك معاني الشوق إلى هذا الرب الكريم الذي يعامل بهذا الإحسان ، عندما تقرأ أنه في الكتب الكريمة جاء أن البحر يستأذن الله عزوجل صبيحة كل يوم أن يغرق الناس العصاة والسماء تستأذن الحق عزوجل أن تطبق عليهم والأرض تستأذن أن تنشق وتبتلعهم سيقول الله عزوجل للسماء والأرض والبحار والمحيطات إنكم لم تخلقوهم ولو خلقتموهم ما قلتم هذا، تعرف نظرة الأم إلى الابن عندما يخطئ أو يسيء ويأتي الناس يعاتبوها ابنك عمل كذا لماذا لا تعملي معه كذا ابنك، قد تغضب عليه قد تتضايق لكن لو رأت العالم كله أصبح يذم ابنها يتحرك معنى الحب تقول دعوني وابني أنا أتصرف مع ابني، ولله المثل الأعلى.

.
لما نظر الصحابة رضي الله عنهم في المعسكر إلى امرأة فقدت ابنها وأخذت تبحث عنه ورأوا الطفل وهو يقبل بعد أيام والأم تبحث عن الطفل والطفل يبحث عن الأم فجاء الطفل الصغير يكاد يتعثر في مشيته لما رأى أمه ركض إليها ولما نظرت الأم إليه ركضت إليه فلما التقيا وتعانقا والأم تبكي والطفل يبكي لم يبق أحد من ساداتنا الصحابة إلا وبكى فنظر النبي إليهم وقال: “ما الذي أبكاكم” قالوا حنانة هذه الأم على ولدها قال: ” أترونها ملقية ولدها في النار ” قالوا: لا يا رسول الله قال: ” الله أرحم بهذه الأم من ولدها ” عندما نستشعر هذا الإستباق من الله بهذه المعاملة الراقية ألا نحب هذا الرب ألا نشتاق إليه ، ثمرة الشوق إلى الله يبعث الواحد على أن يتساءل أين أنا من صلتي بالله.

كانوا يسألون عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - أحد الذين ازدان بهم هذا الجامع الأموي الكبير في دمشق- الخليفة الراشد سأله كيف وصلت إلى ما وصلت إليه قال: كانت لي نفس ذواقة تواقة -نفسي تتذوق ما يمر شيء عليها وتواقا إذا تاقت شيء اشتاقت إلى شيء أعلى- قال: فتاقت إلى الدنيا إلى الطعام إلى الشراب اللباس فحصلت على ذلك ثم تاقت إلى الولاية فنلت إمارة المدينة وتمتعت في ذلك ثم تاقت إلى ما هو أعلى فنالت الخلافة فلما ذاقت الخلافة تاقت إلى ما هو أكبر -أيوجد هناك شيء أكبر من هذا في الأرض حكم أكبر دولة في العالم- قال: فلم أجد شيئاً من أمور الدنيا أعلى مما وصلت إليه فاشتقت إلى ما هو أعلى فلم أجد إلا الآخرة هي الأعلى قرب الله عزوجل، الباعث الذي سيبعثنا على السير إلى الله سيتحصل بأحد هذه الثلاثة أشياء إما الخوف أو الشوق أو الطمع ، خفت من غضبه وعقابه التجأت جاءتك همة إلى الصلاة طمعت بما سيعطيك من عطاء جاءتك الهمة للإقبال اشتقت إليه أحببته جاءتك الهمة للإقبال أو مجالسة الصالحين..

ما معنى مجالسة الصالحين الصالحين؟ والنظر إليهم؟
ومجالستهم تحرك في القلب الرغبة في ما أعطاهم الله من الخير ، كان بعض الصالحين يقول: إني إذا نظرت إلى محمد بن واسع تجددت الهمة في الطاعة شهراً كاملاً، قال: لماذا؟ قال: لأنه نظر إلى إنسان تحقق بثمار الطاعة، مجالسة الصالحين لأن الصالحين جالسوا صالحين قبلهم صالحين جالسوا صالحين وتسلسلت هذه المجالسة إلى أصلح الصالحين وهذا عِز خص الله به أمتنا مسألة التسلسل في النظر والمجالسة النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :” يوشك أن يبطئ الفتح عليكم فيسأل أفي الجيش من رأى رسول الله فيستفتح بهم فيفتح الله تعالى لهم ثم ياتي زمان يقال أفي الجيش من رأى رسول الله فيقال لا فيقال أفي الجيش من رأى من رأى رسول الله فيقال نعم فيستفتح فيفتح لهم ” حديث صحيح، هذا المعنى ان المجالسة لأهل الصلاح يحصل بسببها سريان النور من قلوب الصالحين إلى قلوبنا، توجه إلى الله حتى نخرج من هذا المجلس نفكر كيف يحصل الباعث نقرأ في سير الصالحين سنجالس الصالحين سنقرأ في كتاب الله سنستمع إلى المواعظ إلى الخطب التي ستحرك في قلوبنا الهمة، ويحصل الباعث.

ما الذي يترتب على حصول الباعث؟
أمامك ثلاث مهمات مع الباعث، المهمة الأولى: الحفاظ على هذا الباعث جاءتك هدية من الله انظر إلى نظرة تعظيم لهذه المنة قلنا قبل قليل ممكن يصل الإنسان إلى الستين وما تحرك في قلبه هذا الباعث أنت في العشرين أنتِ في الثلاثين في الأربعين في الخمسين في الستين دون العشرين الآن انبعث في قلبك همة الإقبال على الله حافظ عليه وقوّه حتى لا يذهب ، كيف أحافظ عليه؟ قالوا: المحافظة عليه بالإعراض عن مجالسة السيئين.. وبالإعراض عن وسوسة الشياطين، وسيأتي في المجالس المقبلة حديث كامل حولها، واختر من تجالس بعد أن بعث في قلبك الإقبال على الله لتحافظ على الباعث.
الباعث موجود لكن ضعيف هذه المهمة الثانية: تقوية الباعث، والباعث يقوى بثلاث أشياء أولاً الذكر يكون لك نصيب من الذكر وسيأتي إن شاء الله في المجالس المقبلة حديث عن أدب الذكر، ثانيا: الفكر فيما عند الله تمر عليك أوقات فكر فيها أنا بعد الموت ماذا سينتظرني عند الله عزوجل؟ كيف سأقبل على الله؟ ثالثا: نكرر مرة أخرى المجالسة للصالحين، نعم مجالس الذكر ومجالسة الصالحين، حتى التقوية؟ نعم، حتى تقوية الباعث تحصل بمجالسة الصالحين، بقيت مسألة واحدة وهي المهمة الثالثة: الاستجابة للباعث، نحن تكلمنا عن الحفاظ على الباعث وذلك بأمران (الإعراض عن صحبة السوء، والإعراض عن وسوسة الشياطين) وتكلمنا عن تقوية الباعث وذلك بثلاثة أمور( الذكر والفكر ومجالسة الصالحين) والآن كيف أستجيب للباعث؟ ( بالمبادرة إلى طلب الأعمال الصالحة).

.
حصلت في قلبك الليلة همة أنك ستقبل على الله، قل من الليلة لن تفوتني صلاة الفجر، سأنام عن وتر، استجب مباشرة، لماذا مباشرة الاستجابة؟ قالوا: لأن الشيطان يخاف إذا وجد الباعث حصل في قلب المؤمن- السائر إلى الله، مريد القرب من الله- فيبدأ يدخل عليه من باب التسويف؛ لالا أنت غداً ستذهب للمجموعة الفلانية، وعندك في الجامعة مشكلة كذا، وأصحابك وعدتهم كذا، لنخلص المشروع الفلاني وبعدها خلاص صافي يالبن.. نتعامل مع الله بالإخلاص، قل: لا تضمن أن تعيش إلى ذلك الوقت؟ الآن بادر، تقول: أنا لا يزال عندي ضعف لو عزمت ربما لا أنفذ بالكامل!؟ نفذ بالناقص لا تنفذ بالكامل..

رحم الله ربيع بن سليمان كان يقول: “سيروا إلى الله عرجاً ومكاسير ولا تنتظروا الصحة فإن انتظار الصحة بطالة” ما معنى سر إلى الله أعرج؟ أي بدأت تصلي لكن لا تزال صلاتك ليس فيها حضور، بدأت تقرأ القرآن لكن قراءتك مكسّرة لابأس واصل واحرص على أن تبحث عمن يعلمك القراءة، بدأت ترتب حياتك على أساس الوجهة إلى الله لكن أحياناً تغلب عليك نفسك، واصل سر إلى الله عز وجل ولا تتأخر، لا تنتظر أن تأتي الفرصة لتقبل على الله؛ حصلت في قلبك رغبة في الإقبال على الله أقبل على الله مباشرةً.

المطلوب في هذا المجلس
أن نخرج وإياكم من ساعتنا هذه بابتهال وتوجه إلى الله أن يبعث في قلوبنا هذا الباعث، فإذا شعرت بعد هذا المجلس أن الباعث أن الهمة للسير إلى الله بدأت تتحرك في قلبك، احرص على أن تشهد منة الله؛ أعطيتني هذا الباعث وأنا لا أستحق، لو عاملتني بذنوبي لما بعثت في قلبي هذه الهمة لما حرّكتني . عزمت على أن أقوي هذا الباعث، سأجعل لنفسي ورداً من الذكر؛ (سبحان الله وبحمده) مئة مرة من هذه الليلة نواظب عليها ، في الحديث في صحيح البخاري “من قال مئة مرة كل يوم سبحان الله وبحمده، غفر الله ذنوبه ولو كانت كمثل زبد البحر“، إذاً نذكر، نتفكر فيما يقوي عندنا هذا الباعث، نجالس الصالحين، نحرص على الإعراض عن مجالس السوء، نعرض عن وسوسة الشياطين، نتوجه إلى الله عز وجل.

ويكون الحديث إن شاء الله عز وجل في المجلس القادم عن أول خطوة بعد أن يحصل في قلوبنا هذا الباعث، تتذكرون هذه الخطوة تحدثنا عنها في المجلس الماضي ، وهي التوبة؛ تصحيح التوبة، ننظف الصفحة حتى نعامل الله بطهارة، وهو حديث المجلس القادم لكن بعد أن تتحرك في قلوبنا همة الإقبال على الله، رزقنا الله وإياكم همة الإقبال عليه، والحمد لله رب العالمين.

رابط التحميل :

شاهد دون تحميل:

_________________
[img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alfatate-altidjania.yoo7.com
الفتاة التجانية
Admin
avatar

انثى عدد الرسائل : 273
العمر : 27
البلد : هنا بجانب ضريح سيدي أحمد بن سليمان*تغزوت*
العمل/الترفيه : طالبة ثانوي.
المزاج : طبيعي الحمد لله.
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب علي زين العابدين الجفري يخاطب المريد في برنامجه الرمضاني * أيها المريد *   الإثنين سبتمبر 22, 2008 10:06 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alfatate-altidjania.yoo7.com
 
الحبيب علي زين العابدين الجفري يخاطب المريد في برنامجه الرمضاني * أيها المريد *
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتاة التجانية. :: أهلا بك يا رمضان. :: منتدى شهر الرحمة و الغفران.-
انتقل الى: